عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
260
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
من تذكير أهل الغفلة إما بغير قصد منهم كما يطلقه اللّه على لسان بعض عباده كائنا من كان أو عن قصد كما هو دأب من يتصنع في تذكيره ويقصد به استجلاب قلوب الناس رغبة في عرض هذه الحياة الدنيا والإشارة إلى ذلك بقولهم : أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا صرت كأني ذبالة نصبت * تضئ للناس وهي تحترقوا تذكير الذاكر : هو ما يرسل اللّه تعالى به الأنبياء من الأمر والنّهى والوعد والوعيد والتعريف لعباده بما يجب عليهم معرفته ، وما يلهم أولياءه من إقامة حججه وإظهار معذرته . التسليم : هو أن يكمل العبد نفسه إلى ربه في جميع أحواله . لكن مع بقاء مزاحمة من العقل ، والوهم . وبهذا يفرق بينه وبين التفويض . كما ستعرفه في باب التفويض . تسليم الحق : هو أن تجد نفسك مسلمة إلى الحق وأنه ما سلمها للحق إلّا الحق وحينئذ تسلم من دعوى التسليم له فيما شرع من الحكمة وقضى من الأحكام بمعاينتك تسليم الحق إياك إليه في جميع الأقسام . التسمية الحقيقية [ 49 و ] والمجازية : يعنون بذلك : أن تسمية الإنسان بالقادر مثلا لأجل ظهور آثار القدرة بيده ، وأن تسميته متكلما لأجل ظهور التكلم بلسانه ، أو بصيرا لظهور الإبصار بعينه ، أو سميعا لظهور الاستماع بأذنه ، إنما ذلك تسمية مجازية لا حقيقية كما أشار صاحب نظم السلوك : ظهور صفاتى عن أسامي جوارحي * مجاز بها للحكم نفسي تسمت